
حسام وقف مذهول من لهجة كوثر اللي عمره ما سمعها منها، ونظرة عينها اللي مكس,,رتش قدامه. كان فاكر إنها هتعيط وتترجاه ميسيبهاش، أو على الأقل تسكت وتخدمهم وهي مكس,,ورة ومنحنية الراس.
حسام (بصوت فيه سـ,ـخرية وغض,,ب):
“جرى إيه يا كوثر؟ فوقي لنفسك.. إنتي ناسية إنتي واقفة في بيت مين؟ ده بيت أبويا، يعني لا ليكي كلمة ولا ليكي حكم هنا. إنتي موجودة بجميل مني ومن أمي، ولو مش عاجبك الوضع وعايزة تفتحي ص,,,درك، الباب يفوت جمل، تخرجي بشنطة هدومك زي ما دخلتي.”
حم,,اتها (وهي بتسند نهى اللي بدأت تمثل إنها تضايقت):
“سمعتي يا اختي؟
فاكرة إن ليكي صوت في البيت ده؟ ده إحنا جايبينك عشان تخدمينا وتريحينا وتملي مكان لغاية ما صاحبة النصيب ترجع، مش عشان تطلعي لنا لسانك. قومي يا نهى يا بنتي، متزعليش نفسك، دي غيرة ستات فاضية ومقامك أعلى من كدة بكتير.”
نهى (بصوت واطي وخبث وهي بتبص لظوافرها):
“خلاص يا حسام، أنا مكنتش أعرف إن وجودي هيعمل المشـ,ـاكل دي.. أنا قلت نيجي نتعرف عشان نعيش في تبات ونبات، بس الظاهر إن فيه ناس مش حابة الخير لغيرها.”
كوثر (ضحكت بوجع حقيقي ومرارة هزت أركان الصالة):
“خير؟ هو إنتوا سبتوا خير أصلاً؟
إنتوا دستوا على كرامتي وسمعتي وضحكتوا عليا سنة كاملة.. كنت ‘تصبيرة’ يا حسام؟ كنت ‘دوا’ لجـ,ـرحك؟”
بصت لنهى وقالتلها بكلم,,ات زي الرصـ,ـاص:
“مبروك عليكي يا نهى.. مبروك عليكي راجل وافق يمثل الحب على واحدة تانية سنة كاملة عشان ‘يغيظك’. تفتكري اللي قدر يمثل الحب والاهتمام وهو قلبه مع غيري، مش هيجي يوم ويمثل عليكي إنتي كمان؟ اللي خان عشرة السنة، مش هيصون عشرة العمر يا دكتورة.”
حسام قرب منها بغل وعيونه شرار، ورفع إيده وكأنه هيض.ربها، لكن كوثر مقدمتش خطوة لورا، بالعكس، قربت وشها منه وقالتله بمنتهى الثبات:
“اض.رب يا حسام..
كمل رجولتك قدام ‘ست الحسن’ واض.رب مرتك اللي صانتك وخدمت أمك. بس افتكر حاجة واحدة.. البيت ده بيت عيلة، والناس برا بتسأل وبتشوف. لو طردتني النهاردة بشنطة هدومي، الكل هيعرف إنك كنت ‘محلل’ لرجوع حبيبتك، وإنك استعملت بنت الناس كوبري. أنا مش هخرج يا حسام.. أنا هقعد هنا، في الشقة دي، هتشوفوني كل يوم وكل ساعة، هكون الوجع اللي بيفكركم بظل,,مكم، هقعد عشان أخد حقي في ‘الخدمة’ اللي خدمتها لأمك باللقمة والهدوم، لغاية ما أشوف نهايتكم بعيني.”
سابتهم في حالة من الذهول والخرس، ودخلت أوضتها ورزعت الباب وراها بكل قوتها.
سندت ضهرها على الباب وهي بتنهج، ودموعها نزلت بصمت، بس المرة دي كانت دمـ,ـوع “تحدي” مش انكسار.
داخل الأوضة اللي كانت فاكراها “عش الزوجية” وبقت فجأة “زنزانة”، قعدت كوثر على طرف السرير. دمـ,ـوعها نشفت وحل محلها نظرة حادة، عقلها بدأ يشتغل زي المكنة. هي عارفة إنها في “بيت عيلة”، يعني الخروج منه بشنطة هدومها معناه إنها خسرت كل حاجة: سمعتها، سنين من عمرها، وخدمتها اللي راحت بلاش.
كوثر بدأت ترتب أفكارها عشان تاخد حقها “تالت ومتلت”:
كوثر عارفة إن حم,,اتها بتهتم جداً بكلام الناس في المنطقة. قررت إنها مش هتمشي “سكتة”.
لو حسام عايز يتجوز “الأميرة” بتاعته، يبقى لازم يدفع الثمن قدام الجيران والقرايب. فكرت إنها لو فضلت قاعدة “على قلبهم”، والناس عرفت إن حسام جايب ضرة في سنة أولى جواز، وصورة “الخيـ,ـانة” دي اتنشرت، حم,,اتها مش هتعرف ترفع عينها في حد.
بدأت عين كوثر تلف في الأوضة.. العفش، السجاد، النجف. صحيح الشقة مش ملكها، بس “القايمة” ملكها. فكرت ببرود: “لو