منوعات

بقلم اماني السيد ج٢

خرجت، مش هسيب مسمار في الحيطة. هاخد عفشي كله، وأسيب لنهى الشقة ‘بلاط’.. تفرشها هي بقى من مال حسام اللي قل من النص.”
أول حق لازم تستردّه هو “مجهودها”. قررت من اللحظة دي إن “الخدامة” م,,اتت. مش هتنزل تخدم حم,,اتها، ولا هتعمل لقمة لحسام. هتطبخ لنفسها بس، وتغسل هدومها بس. هتخليهم يحسوا بقيمة “الكنز” اللي كان تحت إيدهم وضيعوه، وتجبر حسام إنه يصرف عليها وعلى أكلها وهي قاعدة “مربعة” في شقتها، وإلا المحاكم موجودة.
كوثر افتكرت إن حسام وحم,,اتها بيتكلموا بجرأة غريبة. طلعت موبايلها وحطته في جيب عبايتها، وقررت إن أي مواجهة جاية لازم تتسجل.

كلام حم,,اتها عن “التصبيرة” و”الدوا” وخطتهم لرجوع نهى، لو اتسجل، هيكون أقوى سـ,ـلاح في إيدها لو فكروا يرموها أو يتبلوا عليها بشيئ يمس شرفها.
فجأة، سمعت صوت خـ,ـناقة بره في الصالة..
صوت “نهى” وهي بتزعق بدلال ممزوج بغض,,ب:
“لا يا حسام! أنا مش هقبل أعيش في بيت واحدة بتبص لي النظرات دي.. إنت قلت لي إنها ‘هادية وغلابة’، دي طلعت لسانها أطول منها! اتصرف يا حسام، يا أنا يا هي في البيت ده!”
رد حسام كان مخـ,ـنوق:
“يا نهى اهدي، هوديكي فين دلوقتي؟ الشقة الجديدة لسه بتدهن، وأمي محتاجة حد يخدمها هنا..

اصبري عليا كام شهر.”
كوثر ابتسمت بمرارة وقالت لنفسها: “لسه يا حسام.. لسه المـ,ـشاكل مبدأتش.. إنتوا اللي فتحتوا باب جهنم، واستحملوا بقى الحر,,يقة.”
فتحت كوثر الدولاب ببرود، طلعت عباية خروج سوداء شيك، ووقفت قدام المراية تظبط طرحتها وهي سامعة نهى بتدلع بره وحسام بيحاول يرضيها. ملامح كوثر كانت جامدة، مفيش دمـ,ـوع، مفيش رعشة.. فيه “تار” بايت لازم يتاخد بالهداوة.
خرجت من الأوضة بكل ثقة، الصالة سكتت فجأة. حسام ونهى وحم,,اتها بصولها باستغراب، كانت لسه لابسة عباية البيت من شوية ودلوقتي كأنها رايحة فرح.
حسام (باستنكار):
“على فين يا هانم في وقت زي ده؟

ومن غير إذن؟”
كوثر (وهي بتلبس ساعتها وبتبص له بمنتهى الاستخفاف):
“الإذن ده تطلبه من ‘الهانم’ اللي جنبك يا حسام، إنت خلاص فقدت صلاحية إنك تكون راجل البيت ده بالنسبالي. أنا نازلة أجيب محامي، ورايحة لأخويا عشان يجي يخلص الليلة دي.”
حم,,اتها (بشهقة):
“محامي وأخوكي؟ جرى لك إيه يا بت يا كوثر؟ عايزة تفضحينا وتجيبي لنا الحكومة والناس في بيت العيلة؟”
كوثر (وقفت قدام حم,,اتها وبصت لها في عينها):
“الفضيحة إنتي اللي عملتيها يا حم,,اتي لما بعتي ابني ‘تصبيرة’.. الفضيـ,ـحة لما استغليتوا بنت ناس وخدمتكم سنة وفي الآخر عايزين ترموها عشان ‘حنين’ ابنك رجع.

أنا مش هعمل فضـ,ـيحة، أنا هاخد حقي.. ‘القايمة’ بتاعتي اللي فيها العفش اللي نهى قاعدة عليه دلوقتي، والمؤخر، ونفقة المتعة عن كل يوم قضيته خدامة ليكم.. وكل ده هيتجاب بالقانون وبالذوق، والناس كلها لازم تعرف إن حسام اتجوزني ‘كوبري’ عشان يرجع لحبيبته.”
نهى (ببرود وهي بتهز رجلها):
“يا حبيبتي روحي للمحامي براحتك، إحنا مش خايفين.. حسام معاه قرشين يخلص بيهم أي قضية، وأنا مش هسيب شقتي وعفشي عشان واحدة زيك.”
كوثر (ابتسمت بمرارة ولفت لنهى):
“عفشك؟ ده العفش اللي أبويا دفع دمـ,ـه فيه يا دكتورة.. ده العفش اللي أنا مسحته بدموعي وتعبي.

لو فاكرة إنك هتقعدي فيه وتهنئي، تبقي متعرفيش كوثر. أنا هرفع قضية ‘تبديد’ وهخلي المحضر يجي يشيل العفش ده مسمار مسمار قدام الجيران كلهم، وهتفرشي الشقة دي ‘بلاط’ لغاية ما حسام يشوف هيجيبلك منين والسيولة اللي معاه قلت النص.”
حسام وشه بقى ألوان، كلام كوثر عن المحاكم والناس لمس “الوتر الحساس” عنده، هو عايز يتجوز في هدوء ومن غير “شوشرة” تضيع بريجه قدام نهى وأهلها.
حسام (بصوت واطي فيه تهديد):
“إدخلي أوضتك يا كوثر وبلاش جنان، مفيش خروج من البيت ده.”
كوثر (طلعت موبايلها وشغلت تسجيل كان شغال من أول ما خرجت الصالة):

“التسجيل ده فيه كل كلمة قولتوها النهاردة.. اعتراف أمك بالخطة، واعترافك بإنك اتجوزتني غيظ فيها، واستهزاء نهى بيا. لو مديت إيدك أو منعتني أخرج، التسجيل ده هيكون على صفحة ‘منطقة بيت العيلة’ وعلى جروب العيلة كله في ثانية.. اختار يا حسام، نخلص بالمعروف وتديني حقوقي وأمشي بكرامتي، ولا نخلص بالفضيحة اللي هتخلي نهى نفسها تتكسف تمشي جنبك في الشارع؟”
حسام بص لأمه بصدمة، وحم,,اتها برقت عيونها برعب، نهى وشها بقى شاحب، اللعبة اللي كانوا فاكرينها سهلة طلعت “كمين” وكوثر كانت أذكى منهم كلهم.
حسام وقف مكانه والـ,ـدم غلي في عروقه، بس كلمة “فضيحة” و”تسجيل” لجمت لسانه.

هو عارف إن “نهى” وأهلها ناس “بتوع منظرة”، ولو عرفوا إن جوازته من كوثر كانت مجرد “لعبة” أو “تصبيرة” زي ما أمه قالت، ممكن ينسحبوا فوراً عشان برستيجهم.
حسام (بصوت واطي وهو بيحاول يداري رتبته قدام نهى):
“إنتي فاكرة إن الحركة دي هتهزني؟ امسحي التسجيل ده فوراً، وبلاش تخلي عيشتك معانا جحيم يا كوثر.. أنا كنت ناوي أسيبك هنا معززة مكرمة، بس إنتي اللي بتختاري السكة الصـ,ـعبة.”
كوثر (بضحكة باردة خلت نهى تترعش):
“معززة مكرمة؟ خدامة يعني؟ لا يا حسام، السكة الصعبة إنتوا اللي بدأتوا فيها أول ما عتبت ‘ست الحسن’ دي باب شقتي.

أنا مش همسح حاجة، والتسجيل ده بقى ‘تأمين حياتي’ هنا.”
لفت كوثر لنهى اللي كانت قاعدة بتفرك في إيدها بتوتر، وقالتلها:
“ها يا دكتورة؟ ساكتة ليه؟ مش كنتي لسه بتقولي إن حسام معاه قرشين يخلص بيهم أي حاجة؟ خليه يخلصك من الفضيحة اللي جاية.. خليه يوريكي وش ‘حسام’ التاني لما الناس تبدأ تنهش في سيرته وسيرتك.”
نهى (قامت وقفت وهي بتشد شنطتها بعـ,ـصبية):
“أنا مش هقعد هنا ثانية واحدة زيادة! إيه القرف ده؟ إنت مقلتليش إن مراتك ‘بيئة’ وممكن تعمل فضايح وتصوّرنا..

أنا مش حمل مشاكل وقضايا يا حسام، أنا دكتورة وليا وضعي، مش هسمح لـ ‘دي’ تجيب سيرتي على لسان الناس!”
حسام (وهو بيجري وراها يلحقها):
“يا نهى استني، دي بتخـ,ـرف، دي بتهدد بس.. اهدي يا حبيبتي.”
نهى (وهي بتزقه عند الباب): “أهدا إيه؟ دي سجلت لأمك اعتراف رسمي إنك متجوزها ‘غيظ فيا’! يعني أنا كنت لعبة في إيدكم وإنتي بتستعملوا بنت الناس كوبري! أنا ماشية يا حسام، ولما تخلص ‘القرف’ اللي إنت فيه ده وتعرف تطلقها من غير فضايح، ابقى كلمني!”

انت في الصفحة 2 من 3 صفحات
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى