
رزعت نهى الباب وراها بكل قوتها، ووقع برواز “آية الكرسي” اللي كان متعلق على المدخل واتكـ,ـسر ميت حتة، وكأن البيت فعلاً مابقاش فيه بركة.
حم,,اتها قعدت على الكنبة ولطمت على ص,,درها وهي بتصوت:
“يادي المصيبة! البت طفشت! خربتي بيت ابني يا فقرية! عملتي اللي إنتي عايزاه يا كوثر؟”
كوثر (وقفت قدامها وبكل برود):
“أنا لسه معملتش حاجة يا حم,,اتي.. ده مجرد ‘بروفة’. الخراب الحقيقي هو اللي عملتوه في حق ربنا وفي حقي.
دلوقتي بقى يا حسام، يا تطلقني بالمعروف وتديني كل حقوقي وأنا خارجة، يا إما التسجيل ده هيكون عند ‘أبو نهى’ قبل ما يكون عند الجيران، وأنا عارفة إن أبوها راجل ‘مهم’ ومبيحبش الشوشرة، تفتكر هيوافق يطلّع بنته لواحد ‘كذاب’ ومستغل زيك؟”
حسام كان واقف ضهره للباب، ملامحه مهزومة، وغروره اتكـ,ـسر قدام جبروت “كوثر” اللي استهان بيها. بص لأمه بنظرة لوم، وكأنه بيلزق فيها غلطة “التصبيرة” اللي بوظت له حياته.
حسام (بصوت مهزوم ومخـ,ـنوق):
“عايزة إيه يا كوثر؟”
كوثر (بعينين مليانة قوة):
“عايزة حقي.. ‘القايمة’ كاملة، المؤخر، ونفقة متعة عن السنة اللي ضاعت. تطلقني غيابي أو ورقتي توصلي بكرة، والعربية اللي هتنقل العفش هتكون قدام البيت الفجر.. والناس كلها هتعرف إننا انفصلنا ‘لعدم الاتفاق’ مش عشان خـ,ـيانة، ده لو إنت عايز تلم الليلة وتلحق ‘ست الحسن’ بتاعتك. لو لا.. يبقى الحرب لسه بدأت!”
حسام فضل واقف مكانه زي التماثيل، صدى رزع الباب بتاع “نهى” لسه بيرن في ودنه، والكلمة اللي قالتها وهي ماشية “لما تخلص القرف اللي إنت فيه” كانت زي الكرباج على كرامته.
بص لأمه اللي قاعدة تلطم وتندب حظها، وحس لأول مرة بغل ناحيتها.. هي اللي رسمت، وهي اللي خططت، وهي اللي سمّت عيشته بكلمة “تصبيرة”.
حسام (بصوت فح,يح مر,,عب وهو بيبص لأمه):
“ارتحتي يا أمي؟ أهي طفشت.. ضيعتي مني حلم عمري بلسانك اللي مبيسكتش! كنتي لازم تقولي لها إنها ‘دوا’؟ كنتي لازم تكسري كوثر قدامها وتعملي فيها سبع الرجال؟”
حم,,اته (بصدمة وهي بتوقف لطم):
“أنا يا ضنايا؟ أنا اللي كنت عايزة أصلح حالك وأرجعلك حبيبتك؟ دي البت اللي إنت اتجوزتها دي هي اللي شـ,ـيطانة..
هي اللي خربت البيت بالتسجيل والتهديد!”
كوثر (وهي بتمر من جنبهم ببرود تام ورايحة أوضتها تلم بقية هدومها):
“البيت مخروب من يوم ما دخلتوا فيه الغدر يا حم,,اتي.. مبروك عليكم ‘البيت’ والحيطان، اشبعوا بيهم.”
العربية النقل وقفت تحت البيت، وأخو كوثر “أحمد” جه ومعاه اتنين عمال. دخل الشقة ووشه مبيتفسرش، بص لحسام نظرة احت.قار خلت حسام ينزل عينه في الأرض.
أحمد (بصوت جهوري):
“امضي يا حسام..
الورقة دي ‘إقرار استلام منقولات’ كاملة، وبالذوق كدة ورقة أختي توصل لها النهاردة، وإلا التسجيل اللي معاها ده هيكون في المحضر وفي قسم الشرطة وبكرة في المحكمة.”
حسام مضا وهو إيده بتـ,ـرتعش، العمال بدأوا يشيلوا العفش.. السرير اللي كان فاكره سكن، الكنبة اللي نهى كانت قاعدة عليها “أميرة” من ساعات، حتى السجاد والستائر. الشقة بدأت تفضى وتتحول لمكان موحش، صدى صوت العمال وهما بيخبطوا كان بيقطع في قلب حسام.
كوثر وقفت على باب الشقة، بصت لحسام نظرة أخيرة وقالتله:
“عارف يا حسام..
أنا كنت مستعدة أعيش معاك على الحلوة والمرة، وأشيل أمك فوق راسي العمر كله، لو كنت حسيت إنك ‘راجل’ بجد وبتحترمني. بس إنت طلعت أصغر بكتير من إنك تملى عيني. مبروك عليك الوحدة.. ومبروك عليا الحرية.”
بعد شهر: الجحيم المستمر
كوثر رجعت بيت أهلها، بدأت تدور على شغل ورجعت تضحك وتعيش حياتها من جديد بعد ما خدت كل حقوقها المادية.
أما في “بيت العيلة”، فالحال كان يغم..
نهى: قفلت كل سكك التواصل مع حسام، وأهلها خطبوا لها دكتور زميلها، وبعتت لحسام رسالة واحدة: “أنا مستحيل أربط اسمي بواحد أمه بتتحكم فيه وبيمثل الحب على بنات الناس..
إنت صفحة واتقفلت من حياتي.”
حسام: دخل في حالة اكتئاب حادة، مبقاش يطيق يدخل الشقة الفاضية “البلاط”، وبقى يقضي طول وقته بره البيت عشان ميبصش في وش أمه.
حم,,اته: بقت قاعدة لوحدها، مفيش حد يخدمها، ولا حد يكلمها. حسام بقى يدخل يرمي لها المصاريف من غير ما يبص لها، وأي كلمة بتقولها بيرد عليها بزعيق وخـ,ـناق: “إنتي اللي خـ,ـربتي بيتي.. إنتي اللي ضيعتي نهى!”
البيت اللي كان عامر بالخدمة والحب اللي بتقدمه كوثر بلاش، بقى “خ,,رابة” مفيهاش غير صوت الخـ,ـناق والندم.. وحسام عرف متأخر إن “التصبيرة” كانت هي الحاجة الوحيدة الحقيقية في حياته، بس بعد ما فات الأوان.
تمت.بقلم امانى سيد