منوعات

بقلم اماني السيد ج٢

أبويا بص في الأرض ولحظة صمت مرت كأنها سنة، بس أخويا “أحمد” مقدرش يسكت، رد بصوت عالي وكله غل: “دي خاينة يا باشا! دي جاية تبني سعادتها على جـ,,.ـثه أختها.. إحنا جوزناها لجوز أختها عشان تلم عيال أختها وتربيهم، مش عشان تنسى أختها وتملى البيت عيال تانية وتشارك عيال المرحومة في ورثهم وحب أبوهم!”
الظابط رفع حاجبه وقال له: “خاينة؟ دي مراته على سنة الله ورسوله يا أستاذ، والحمل ده حقها وحقه.. إيه دخل المرحومة دلوقتي؟”
أمي اتدخلت وهي بتشهق من العياط وقالت: “يا باشا إحنا خايفين على ولاد بنتي الكبيرة، خايفين القلب يتغير والبيت يتقسم..

أمل وافقت على الجوازة دي بشرط إنها تكون لأولاد أختها وبس، إيه اللي غير حالها ودلوقتي عايزة تجيب عيل يزاحمهم؟”
يوسف مقدرش يمسك نفسه، قام وقف وزعق: “يزاحم مين؟ دول ولادي وده ابني! أنتم بتدخلوا في قدر ربنا؟ أمل شالت ولاد أختها في عينيها سنة كاملة وهي حارمة نفسها من كل حاجة، ولما ربنا أراد إننا نعيش طبيعي ونفرح بطفل يربطنا ببعض، تقلبوا عليها وتيجوا تس,,قطوها؟”
الظابط خبط على المكتب بقوة وقال: “بس! مش عايز اسمع صوت.. يعني أنتم جايين تبلغوا إنكم بتعترضوا على حكم ربنا؟ وعايزين تجبروا ست تنزل جنينها عشان خايفين على الورث؟

أنتم عارفين إن اللي بتقولوه ده يدينكم مش ينجيكم؟”
بصيت ليهم وأنا مش مصدقة، الغل كان مالي قلوبهم لدرجة إنهم مش شايفين الجـ .ـريمة اللي كانوا هيعملوها.. كانوا شايفين إن من حقهم يتحكموا في رحمي وفي حياتي لمجرد إنهم “أهلي”.
أحمد مكنش لوحده، فجأة “سمر” مرات أخويا دخلت المكتب وهي شايلة نظرة شماتة وغل، وقفت قدام الظابط وبكل بجاحة قالت: “يا باشا، الحكاية مش حكاية ورث وبس.. الحكاية إن الهانم كانت عينه منه ومن جوز أختها وهي لسه عايشة!

شكلها كانت على علاقة بيه من ورا أختها الغلبانة، واتفقوا يخلصوا منها عشان تتجوزه وتخلف منه كمان وتربطه بيها بالخلفة وتكنش على كل حاجة!”
الكلمة نزلت عليا زي الصاعقة، الدنيا دارت بيا ومبقتش شايفة قدامي. يوسف اتجنن وقام هجم عليها لولا العساكر حجزوا بينه وبينها وهو بيصرخ: “يا كدابة يا فاجرة! ده أنا مكنتش بطيق أبص في وشها طول السنة اللي فاتت! أمل أشرف منك ومن اللي بعتِك!”
أنا كنت واقفة بفتكر أختي، بفتكر وجعها وتعبها، وبفتكر إني وافقت أدفـ .ـن شبابي وأتجوز جوزها بس عشان خاطر ولادها.. ودلوقتي بيطـ .ـعنوني في شرفي؟

بيخلوني خا,,ينة لأختي اللي كانت حتة مني؟
بصيت لسمر ولقيت عينيها بتلمع بانتصار، وكأنها صدقت الكذبة اللي ألفتها عشان تخلص مني ومن حقي في بيت أهلي. الظابط بص لها بقرف وقال: “أنتي عندك دليل على الكلام الخط,ير ده؟ ولا ده رمي محصنات وخلاص؟ أنتي عارفة إن الكلمة دي لوحدها توديكي ورا الشمس؟”
سمر مردتش، بس فضلت تبتسم ببرود وهي بتبص لأمي اللي كانت ساكتة، وكأن سكوت أمي كان السـ .ـكينة اللي ذـ .ب.حتني بجد.
يوسف مسك إيدي اللي كانت بترتعش وقال للظابط بصوت مكتوم من القهر: “أنا مش هتنازل يا باشا..

المحضر ده هيكمل، والمرة دي مش بس عشان الضـ .ـرب، ده عشان الشرف اللي بيخوضوا فيه!”
أول ما سمر نطقت الكلمة دي، حسيت إن القسم كله بيلف بيا.. الو,,جع اللي في ج,,سمي من الضـ .ـرب اختفى وحل محله نـ .ـار في قلبي. بصيت لأمي، كنت مستنية تضـ .ـربها بالقلم، تخرسها، تقولها “بنتي أشرف من كدة”.. بس أمي فضلت باصة في الأرض ودموعها نازلة، وسكوتها ده كان السـ .ـكينة اللي ذـ .ب.حتني بجد.
الظابط خبط على المكتب بقوة خلت الكل يتنفض، وبص لسمر بقرف وقالها: “انتي يا ست انتي، الكلام اللي بتقوليه ده عقوبته الحبس.. ده قذف محصنات، وعندك شهود؟

ولا هي أي كلمة وخلاص عشان تخربي البيوت؟”
سمر متهزتش، وبكل بجاحة ردت: “البيوت مخروبة بخيانتها يا باشا! واحدة وافقت تتجوز جوز أختها قبل ما أختها تكمل الأربعين، وتخلف منه بالسرعة دي.. تبقى كانت عينه منها من زمان ولا لأ؟ دي كانت بتخطط تكنش على الشقة والعفش وتاخد مكان أختها بالمللي!”
في اللحظة دي، يوسف فقد أعصابه تماماً، لولا العساكر اللي حجزوه كان فتك بيها وهو بيصرخ: “يا فاجرة! ده أنا مكنتش بطيق أبص في وشها سنة كاملة، وكنا عايشين زي الأغراب عشان خاطر ولاد أختها..

أمل ضحت بشبابها عشان تلم لحمكم، وفي الآخر تنهشوا في عرضها؟”
أنا فجأة لقيت صوتي طلع، صوت مكنتش أعرف إنه عندي.. وقفت قدام سمر وبصيت في عينها بقوة خلتها ترجع خطوة لورا، وقلت لها: “أنا اللي كنت بخدمك وبشيل عنك لما كنتي بتيجي تتغدي عندنا وتسيبي مواعينك.. أنا اللي كنت بداري عليكي قدام أخويا لما كنتي بتغلطي.. جاية دلوقتي تنهشي في شرفي عشان خايفة على ورث العيال اللي أنا مربياهم؟”
بصيت للظابط وقلت له بجمود مكنتش أتخيله: “يا باشا، أنا مش هتنازل.. ومطلوب محضر قذف وتشهير للست دي، ومحضر شروع في قـ .ـتل لأخويا وأبويا..

اللي ميرحمش لحمه، القانون يربيه”.
أمي صرخت: “يا بنتي حرام عليكي هتسجـ .ـني أبوكي وأخوكي؟”
رديت عليها ودموعي بتتحجر في عيني: “وهما فكروا فيا وفي اللي في بطني وهما بيسحلوني؟ هما رحموا شرفي وهي بتنهش فيه قدام الغريب؟ اللي باعني يا أمي.. ملوش مكان في حياتي تاني”.

أحمد لما سمع كلمة “مش هتنازل” ولقى العساكر بيقربوا منه والكلبشات بتلمع في إيديهم، وشه جاب ألوان.. الغرور اللي كان راكب بيه البيت اتهد في لحظة. بص لي بنظرة مرعبة وقال بصوت واطي كله وعيد: “بقى بتسجـ .ـني أخوكي يا أمل؟ عشان خاطر حتة عيل لسه مجاش؟ والبت دي -قصده سمر- لو اتحبست، ولادها هيتشردوا، ده جزاتنا إننا كنا عايزين نحافظ على ذكرى أختك؟”
رديت عليه وأنا حاسة بمرارة في حلقي: “أختي ماتت يا أحمد، بس ذكراها كانت عايشة فيا وفي ولادها اللي شيلتهم في عيني..

أنتم اللي دبحتوا ذكراها لما فكرتوا في الورث والعفش قبل ما تفكروا في صلة الرحم. والبت دي.. هي اللي اختارت تنهش في عرضي، والقانون هو اللي هيحاسبها.”
سمر لما لقت الجد بدأ، بدأت تصوت وتلطم وتعمل “منظرة” في القسم: “يا لهوي! الحقوني يا ناس! عايزة تحبسني عشان بقول الحقيقة! دي خاينة وعايزة تخرب بيتي هي وجوز أختها!”
الظابط فقد أعصابه وضـ .ـرب على المكتب: “يا عسكري! خد الست دي على الحجز فوراً بتهمة قذف المحصنات وإثارة الشغب في القسم..

وأحمد وأبوه يفضلوا هنا لحد ما المحضر يكمل ويتعرضوا على النيابة الصبح بتهمة الاعتـ .ـداء والتهجم!”
أمي ارتمت على رجلي وهي بتصرخ: “ببوس رجلك يا أمل، بلاش أبوكي وأخوكي! هتمـ .ـوتينا بالحيا؟ سمر داهية وتستاهل، بس أبوكي يا بنتي.. ده مريض سكر ومش هيستحمل!”

السابقانت في الصفحة 1 من 2 صفحات
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى